الشيخ محمد رضا النعماني
49
شهيد الأمة وشاهدها
ألم يجدك يتيماً فآوى . . . . ووجدك عائلًا فأغنى وقد سألته ( رضوان الله عليه ) عمّا إذا كان يتذكر والده السيد حيدر الصدر ( رحمه الله ) فقال : ليس في ذاكرتي شيء عنه إلا صورة غير واضحة ، وأنا بحكم من لم يرَ أباه . لقد أثرت هذه الظروف على شخصية السيد الشهيد تأثيرا إيجابياً ، خلافاً لما قد يًتصوّر من أن اشتداد المحن وصعوبة الظروف تترك آثاراً سلبية في نفس الإنسان ، فلا اليتم ولا الفقر حالا بينه وبين أن يشق طريقة نحو الهدف الذي كان يسعى إليه ، فتجاوز كل الصعاب التي واجهته وهو في أهم وأخطر مرحلة من مراحل البناء والتكامل . ومما لا شك فيه أنّ لوالدته ولأخيه الأكبر المرحوم آية الله السيد إسماعيل الصدر رحمهما الله دوراً كبيراً في تخفيف وطأة المحنة التي تشتد قسوتها عادة على من هو في مثل هذا العمر ، إلا أنّ من المؤكد أن المقومات الشخصية التي تمتّع بها كانت أقوى من آلام اليتم ومصاعب الفقر ومشاكل الحياة الأخرى ، مما جعل آل الصدر يترقبون له مستقبلًا مشرقاً . فبالإضافة إلى قدرته على تجاوز تلك الصعاب ، كانت علامات الذكاء والعبقرية تثير إعجابهم رغم صغره . والدة السيد الشهيد الصدر وأما والدته فهي العابدة التقية الصابرة بنت المرحوم آية الله الشيخ عبد الحسين آل ياسين ، سلسلة الدين والتقى والعلم . فأبوها هو آية الله الشيخ عبد الحسين آل ياسين أحد أعاظم فقهاء عصره ، المعروف بالزهد والعبادة والتقوى .